ومن هذا القبيل: ما روته السنة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل»(355) ، وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقَّاً(356) .
وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته، تدعوه وتخبره: أن صبيَّاً لها، أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: « ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب ».
فعاد الرسول، فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فرفع الصبي، ونفسه تقعقع، كأنها في شنة، ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟
قال: « هذه رحمةٌ، جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء(357) » .
وهذه الظاهرة نفسها حدثت في حديثنا هذا، فلما رأى القوم
