وصفه بهذه لصفة التي في هذه الآية على أشخاص بأعيانهم، ولا على أهل زمان دون غيرهم، وإنما وصفهم بصفة، ثم مدحهم بها، وهي المجيء بالصدق والتصديق به، فكل من كان كذلك وصفه فهو داخل في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم ومن الدليل على صحة ما قلنا أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود: «والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به» فقد بين ذلك من قراءته أن الذي من قوله {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} لم يعن بها واحد بعينه، وأنه مراد بها جماع ذلك صفتهم، ولكنها أخرجت بلفظ الواحد، إذ لم تكن مؤقتة»(390)
والصحيح في هذه الآية العموم، لكن المقصود أن أهل التفسير ذكروا هذه الآية في فضائل أبي بكر، مما يدل على أولوية دخوله في هذه الآية، وغيرها من الآيَات الدالة على صدقه، وفي الجملة كل ما في القرآن من خطاب (المؤمنين) و(المتقين) و(المحسنين) ومدحهم فهو أول من دخل في ذلك من هذه الأمة، وأفضل من دخل في ذلك من هذه الأمة.
يقول ابن تيمية: «لفظ الآية عام مطلق لا يختص بأبي بكر ولا بعلي، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها. ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أحق هذه الأمة بالدخول فيها، لكنها لا تختص بهم»(391) .
