استدعى اتصال ما بعده به، ولم يكن ليناسب لو ورد بالعكس، فوضح وجه تخصيص الواقع في كل من السورتين بموضعه، والله أعلم»(231)
ومن هذه الآيَات يعلم أصناف الناس في ذلك الزمان، فإن «الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يهاجروا إلى المدينة النبوية حين آمن من آمن من أكابر أهل المدينة من الأوس والخزرج، وبايعهم بيعة العقبة عند منى، وصار للمؤمنين دار عز ومنعة جعل المؤمنون من أهل مكة وغيرهم يهاجرون إلى المدينة.
وكان المؤمنون السابقون بها صنفين: المهاجرين الذين هاجروا إليها من بلادهم، والأنصار الذين هم أهل المدينة، وكان من لم يهاجر من الأعراب وغيرهم من المسلمين لهم حكم آخر. وآخرون كانوا ممنوعين من الهجرة لمنع أكابرهم لهم بالقيد والحبس، وآخرون كانوا مقيمين بين ظهراني الكفار المستظهرين عليهم. فكل هذه «الأصناف» مذكورة في القرآن وحكمهم باق إلى يوم القيامة في أشباههم ونظرائهم»(232) .
المهاجرون الأُوَل:
لما ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا
