المبحث التاسع : عبد الله بن أم مكتوم
وأشهر ما نزل فيه قول تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس: 1 ــ 10].
عن عائشة قالت: «أنزل: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: «أترى بما أقول بأسا؟» فيقول: لا، ففي هذا أنزل»(424) .
قال الطبري: «وذكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية، هو ابن أم مكتوم، عوتب النبي صلى الله عليه وسلم بسببه»، وأخرج عن ابن عباس، قوله: «{عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى، يقال له عبد الله بن أم مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم
