بالإيمان، وما يؤكد ذلك، ويعضده، قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74]، أي: والذين صدقوا بمحمد عليه السلام، وبما جاء به، وهجروا أهلهم ودارهم، ومضوا إلى دار الإسلام، وجاهدوا في سبيل الله، والذين آووا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المهاجرين، ونصروهم، وهم الأنصار، أولئك هم المؤمنون حقا لهم ستر، ولهم في الجنة مطعم هني كريم(324)
فعلمنا «أن الله تعالى قد ذكر أن المهاجرين المجاهدين في سبيل الله الناصرين لدينه ونبيه صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون إيمانا كاملًا حقًا وأن لهم مغفرة من الله تعالى ورزقا كريما، وذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فإن قوله: {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} بالحصر يدل على كمال إيمانهم بالنسبة إلى غيرهم، لأن الحصر لإفادة الكمال لا لنفي الإيمان عمن غيرهم بدليل قوله: { حَقًّا} أي إيمانا حقا كاملا وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ}»(325) .
U :
إذا علمت ما سبق، فاعلم أن الثناء يشمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
