وسترًا على ذنوبهم(312)
«و«مِنْ» ها هنا لِبيان الجنس، لأن لفظةَ «بعضٍ» لا تَصلُحُ مكانَها.
فما أكرمَ قومًا ذُكِروا في التَّوراة والإنجيل والقرآن، وَوُصفوا بالسَّبق والهجرة والنُّصْرَة والإيمان، أولئك أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين صَدَعتْ مَمادحُ الوحي قرآنًا وسُنَّةً، بأنَّهم خيرُ الناس وخيرُ القرون، وخيرُ أُمَّة»(313) .
فهذه الآية: «شاملة لجميع الصحابة رضي الله عنهم، لأن كل من أقام معه صلى الله عليه وسلم ساعة ثبت اتصافه بأنه ممن معه فكان المدح في الآية شاملًا للكل رضي الله عنهم»(314) .
ثامنًا: ليستخلفنهم في الأرض
لقد وعد الله قومًا وصفهم بالإيمان بالاستخلاف في الأرض، قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَئًْا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
