أي: قواه، يعني فقوى الشطء الزرع، وذلك أن الزرع أول ما يخرج رقيق الأصل ضعيفًا، فإذا أخرج فراخه غلظ، فكذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قلة ضعفاء ومستضعفين، فلما كثروا وتقووا قتلوا المشركين.
ثم قال: {فَاسْتَغْلَظَ} أي: فاستوى الزرع على سوقه لما غلظ وتقوى بخروج الفراخ.
والسوق جمع ساق، وسوقه: أصوله. {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} أي: تلاحق الفراخ بالأصول فاستوى جميع ذلك، كم تلاحق من آمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم ببعض فاستوى جميعهم في الإيمان. ثم قال: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} أي: يعجب هذا الزارع حين استغلظ واستوى على سوقه، فحسن عند زارعيه.
وقوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فاللام متعلقة بمحذوف، والتقدير: فعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار، والتقدير: فعل ذلك ليغيظ بمحمد وأصحابه الكفار، فالمعنى فعل ذلك بمحمد وأصحابه ليغيظ الكفار.
ثم قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} الآية.
أي: وعد الله الذين صدقوا محمدًا وعملوا الأعمال الصالحات من أصحاب محمد أجرًا عظيمًا ففضلهم بذلك على غيرهم، وقيل: معنى وعد الله الذين تثبتوا على الإيمان من أصحاب محمد أجرًا عظيمًا،
