وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش عن طريق رجال محايدين أحيانًا وبواسطة رسل أرسلهم لهذا الغرض أحيانًا أخرى أنه لا يريد حرب أحد، وإنما يريد زيارة البيت الحرام وتعظيمه، وقد قدم عليه بديل بن ورقاء الخزاعي وبيّن أن قريشًا تعتزم صد المسلمين عن دخول مكة، فأوضح له الرسول صلى الله عليه وسلم موقفه، فقام بتوضيحه لقريش، فأجابته قريش: «وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخلها أبدا علينا ولا تتحدث بذلك العرب».
والحق أن المسلمين كسبوا الموقف سياسيًا سواء دخلوا مكة وتحدثت العرب عن ذلك، أو لم يدخلوا فتحدثت العرب عن صد قريش لمن قصدوا تعظيم البيت العتيق، بعد أن كانت قريش تدعي أن المسلمين لا يحترمون المقدسات.
وقد سعى الرسول صلى الله عليه وسلم لبيان موقفه أمام الناس جميعًا، فأرسل رسله تترى إلى قريش يعلنون مقصدهم، فأرسل خراش بن أمية الخزاعي فأرادت قريش قتله لولا أن منعهم الأحابيش.
وأراد أن يرسل عمر بن الخطاب ثم عدل عنه إلى عثمان بن عفان عندما بين عمر شديد عداوته لقريش وأنها تعلم ذلك وأن بني عدي قومه لا يحمونه.
فذهب عثمان إلى قريش، فأجاره أبان بن سعيد بن العاص حتى أبلغهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد سمحت له قريش بالطواف فأبى أن يسبق الرسول صلى الله عليه وسلم بالطواف، وقد أخَّرته قريش فحسب
