فقبض الأيدي عبارة عن البخل، وقال تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75 77].
«ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه: لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكونن من الصالحين. فما وفى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله، عز وجل، يوم القيامة، عياذا بالله من ذلك»(212) .
قال الطبري: «يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم {مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ} يقول: أعطى الله عهدا {لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ} يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا، ووسع علينا من عنده {لَنَصَّدَّقَنَّ} يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} يقول: ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله. يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وآتاهم من فضله. {فَلَمَّا آتَاهُم} الله {مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ} بفضل الله الذي آتاهم فلم يصدقوا منه ولم يصلوا منه
