قضايا الصحابة وأهل البيت.
لقد ورد في القرآن الكريم الكثيرُ من الآيَات المتعلقة بالصحابة، سواء بالعموم، أم في أصناف خاصة منهم، كالسابقين الأولين، أو أهل بيعة الرضوان، أو بدر، أو أحد، وكذلك وردت آيات متعلقة بأهل البيت، عمومًا، وخصوصًا كبعض أعيانهم وكأمهات المؤمنين. وذلك فضلًا عن الآيَات الأخرى التي تتعلق ببعض أصناف الناس الذين عاصروا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، كالمنافقين والمشركين. تناولت الآيَات الكريمة منازل هؤلاء الأصناف جميعًا، وصفاتِهم، وأنواع سلوكهم، من الله عالم السر وأخفى، بصورة تبرز صفاتِهم البشرية والدينية على حد سواء، في صدقٍ وتوازن، وعدلٍ مطلق.
ومن هذا المنطلق: يتوخّى البحث الذي بين يديك أن ينظر نظرة فاحصة في تلك الحصيلة النصية الكبيرة من آيات القرآن الكريم، ويحللها بصورة موضوعية، معتمدًا على التفاسير المقبولة المعروفة، ويرجح ما يحتاج منها إلى ترجيح، ويبين الفهم الصحيح لها، ويردّ الدلالات الباطلة التي لا تحتملها الآيَات، ويناقش ما يحتمل فيها من وجوه، كما يعرض لأسباب نزول القرآن التي تتعلق بالصحابة وأهل البيت، باحثًا ثبوتَها، ودلالاتِها.
وقد خرج هذا الكتابُ حاويًا تلك المضامين، في توسُّطٍ بين الاختصار والتطويل، وبلغة رصينة، ومناقشات علمية جادة، تتجافى عن
