من ناحية التأسيس النظري لمفهوم الصحابة والقرابة، وما يتعلق بهم من صفاتٍ وخصائصَ مميزة، أم من ناحية التطبيق والتفريع، سواء في الاعتقاد أم الفقه أم الأصول أم التفسير أم الحديث أم السلوك، وغير ذلك، فجمعوا أقوالهم، وحرَّرُوا مبانيهم الاجتهادية، وبحثوا حُجَّيَّةَ اتفاقِهم واختلافِهم، وغير ذلك كثيرٌ مما يعلمه الباحثون وأهلُ العلم المطَّلِعون على ذلك الباب.
وفي خضمِّ ذلك التراث الواسع مترامي الأطراف، من أبحاث أهل العلم المتعلقة بموضوع الصحابة وأهل البيت؛ لاحظت مبرة الآل والأصحاب أنه من المطلوب أن يخوض العمل البحثيُّ الجادُّ، والوسطيُّ: ذلك المجالَ، بهدف مزيد الترشيد والتنقيح لتراثنا الزاخر حول هذه القضية. وارتأى مركز البحوث والدراسات في المبرة أن يسهم بتوجيه الطاقة البحثية، من خلال استكتاب أحد الباحثين الأكْفاء المتخصصين في التفسير والدراسات القرآنية؛ إلى الأساس النظري لقضية الصحابة وأهل البيت، الذي هو الجوهر الحقيقي لذلك الموضوع، وهو ما يتعلق بالصحابة والقرابة في بيئة النصِّ القرآني نفسِه، بحيث يكون الانطلاقُ في تأسيس الموضوع من القرآن الكريم، ثم ينبني عليه سائر الأبحاث، لا العكس بحيث يكون الانطلاق من الأبحاث ثم النظر فيما يدعمها من القرآن الكريم، كما يحدث في بعض الكتابات. فإن هذا في رأينا، بما يمثِّلُه القرآنُ الكريم من مرجعيةٍ متفقٍ عليها بين جميع أهل القبلة؛ سيجلّي كثيرًا من الحقائق، ويضيِّق مجالاتِ الخلاف التي تقع بين العلماء حول
