فكانوا إذا لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به من أصحابه، قالوا لهم حذارا على أنفسهم: إنا مؤمنون بالله وبرسوله وبالبعث، وأعطوهم بألسنتهم كلمة الحق ليدرءوا عن أنفسهم حكم الله فيمن اعتقد ما هم عليه مقيمون من الشرك لو أظهروا بألسنتهم ما هم معتقدوه من شركهم، وإذا لقوا إخوانهم من اليهود وأهل الشرك والتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به فخلوا بهم، قالوا: {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} فإياهم عنى جل ذكره بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْأخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8]»(118)
وقال ابن تيمية: «وذلك أن الله تعالى منذ بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم وأعزه بالهجرة والنصرة صار الناس ثلاثة أقسام:
قسمًا مؤمنين وهم الذين آمنوا به ظاهرًا وباطنًا.
وقسمًا كفارا وهم الذين أظهروا الكفر به.
وقسمًا منافقين وهم الذين آمنوا ظاهرا لا باطنًا.
ولهذا افتتح «سورة البقرة» بأربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين.
وكل واحد من الإيمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب»(119) .
وقال
