عبدة الأصنام من مشركي العرب وغيرهم».
* الصنف الثالث: أهل النفاق.
وهذه الأصناف هي المذكور أيضًا في فواتح سورة البقرة، وقد أخرج الطبري عن مجاهد، قوله: «أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين»(117) .
قال الطبري: «لما جمع لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أمره في دار هجرته واستقر بها قراره وأظهر الله بها كلمته، وفشا في دور أهلها الإسلام، وقهر بها المسلمون من فيها من أهل الشرك من عبدة الأوثان، وذل بها من فيها من أهل الكتاب؛ أظهر أحبار يهودها لرسول الله صلى الله عليه وسلم الضغائن وأبدوا له العداوة والشنآن حسدا وبغيا إلا نفرا منهم، هداهم الله للإسلام فأسلموا، كما قال الله جل ثناؤه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] وطابقهم سرا على معاداة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبغيهم الغوائل قوم من أراهط الأنصار الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وكانوا قد عتوا في شركهم وجاهليتهم قد سموا لنا بأسمائهم، كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم وأنسابهم. وظاهروهم على ذلك في خفاء غير جهار حذار القتل على أنفسهم والسباء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وركونا إلى اليهود، لما هم عليه من الشرك وسوء البصيرة بالإسلام.
