وإذا كان هذا متحققاً في الأنبياء ومنهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد أهل البيت، فكيف بسائر أهل البيت؟!
ولهذا كله روى الكشي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (جعفر الصادق): إنهم يقولون، قال: وما يقولون؟ قلت: يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء، وقال: سبحان الله! سبحان الله! لا والله، ما يعلم هذا إلا الله(528) !
وروى الحر العاملي عن سدير قال: (كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله (جعفر الصادق) إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه، قال: عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت عني فما علمت في أي بيوت الدار هي؟!)(529) .
وروى الكشي في رجاله عن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبو عبد الله (جعفر الصادق): أي شيء سمعت من أبي الخطاب؟ قال: سمعته يقول: إنك وضعت يدك على صدره وقلت له: عه ولا تنس! وإنك تعلم الغيب، وإنك قلت له: هو عيبة علمنا، وموضع سرنا أمين على أحيائنا وأمواتنا. قال: لا والله ما مس شيء من جسدي جسده إلا يده، وأما قوله أني قلت أعلم الغيب: فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب، ولا آجرني الله
