القائل: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام(522)
الذين ينسبون إلى أهل البيت علم الغيب !
لا يعلم الغيب إلا الله تعالى كما قال الله تعالى: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾(523) ، فهو سبحانه وتعالى علّام الغيوب.
ومن أصرح الآيات دلالة على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(524) ، وتفسيرها في سورة لقمان، قال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(525) ، فهذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها.
وكل الرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده لهدايتهم منذ أول رسول وهو نوح؛ إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يؤكدون لأقوامهم بأنهم لا يعلمون الغيب.
فأما نوح؛ فأخبر الله تعالى عنه أنه قال لقومه ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾(526) .
وأمر الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾(527) .
