مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أهل البيت بين مدرستينالغلو حماقة وجهالة
صفحة 174
حجم النص28
الغلو حماقة وجهالةصفحة 174

فالشريعة التي جعله عليها تتضمن ما أمر به، وكل حب وذوق ووجد لا تشهد له هذه الشريعة فهو من أهواء الذين لا يعلمون، فإنّ العلم بما يحبه الله إنما هو ما أنزله الله إلى عباده من هداه.

ولهذا قال في إحدى الآيتين: ٱ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(464) وقال في الآية الأخرى: قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾(465) .

فكل من اتبع ذوقاً أو وجداً بغير هدى من الله سواء كان ذلك عن حب أو بغض فليس لأحد أن يتبع ما يحبه فيأمر به ويتخذه ديناً وينهى عما يبغضه ويذمه ويتخذ ذلك ديناً إلا بهدى من الله وهو شريعة الله التي جعل عليها رسوله، ومن اتبع ما يهواه حباً وبغضاً بغير الشريعة فقد اتبع هواه بغير هدى من الله)(466) .

الغلو حماقة وجهالة

قال الإمام ابن قيّم الجوزية في ( مدارج السالكين ): (إنّ الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء هو قلة الأدب. والأدب: الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها ولا يتجاوز بها ما جعلت حدوداً له، فكلاهما عدوان والله لا يحب المعتدين، والعدوان هو سوء الأدب(467) ) .

فبمقتضى كلام ابن القيّم أنّ الغلو والجفاء سوء أدب مع الله تعالى ومع الفئة أو الشخص الموجه له الغلو أو الجفاء، وهذا حق بلا ريب.

لكن ما يُميز المغالي أنّ الحماقة والغفلة والجهل متأصلة فيه بخلاف المجافي الذي تغلب عليه قسوة القلب والعناد.

والحماقة داء عضال؛ لا دواء له؛ ولا يرتجى لصاحبه البرء منه، حتى رُوي عن الإمام الأوزاعي قوله: بلغنى أنه

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أهل البيت بين مدرستين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أهل البيت بين مدرستينتمرير رأسي متصل