للتشيع) أنّ العقد الثالث والرابع من القرن الثاني الهجري شهد تنامياً في حركة الغلو، حيث ظهرت فرقة من غلاة الشيعة تستقي أفكارها ونظرياتها من فرقة الكيسانية(513) وتشكل امتداداً لها في النظر إلى آل محمد على أنهم موجودات فوق البشر، ذوو علم مطلق يشمل علم الغيب، ولهم القدرة على التصرف في الكائنات.
هذه الفرقة الجديدة لا تعتبر النبي والأئمة آلهة، ولكنها تعتقد أنّ الله تعالى فوّض إليهم أمور الكائنات من الخلق والرزق. وأعطاهم صلاحية التشريع، وبالتالي فإنهم من الناحية العملية يقومون بجميع الأعمال التي يفعلها الخالف مع فارق واحد هو أنّ قدرة الخالق أصلية، بينما قدرتهم فرعية تابعة لقدرته)(514) .
وقال المجلسي : (والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة: اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم أنّ الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة، وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال)(515) .
الذين ينسبون إلى أئمة أهل البيت عدم السهو أو النسيان!
إنّ الذي لا يسهو هو الله تعالى أما الإنسان فمن طبيعته النسيان، وإذا كان النسيان
