وقد حرص أئمة أهل البيت جد الحرص على البراءة من الذين ابتدعوا القول بتحقق غروب الشمس بذهاب الشفق الأحمر من كبد السماء لما في ذلك من متابعة لأبي الخطاب المغالي.
فقد روى الطوسي بسند صححه الخوئي عن ذريح قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إنّ أناساً من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم، قال: أبرأ إلى الله ممن فعل ذلك متعمداً.
وروى الطوسي أيضاً بسند صححه الخوئي عن الإمام الرضا قال: إنّ أبا الخطاب قد كان أفسد عامة أهل الكوفة، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق(558) .
وروى ابن بابويه القمي عن الإمام جعفر الصادق قال: ملعون ملعون من أخر المغرب طلب فضلها، وقيل له: إنّ أهل العراق يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم، فقال: هذا من عمل عدو الله أبي الخطاب)(559) .
وقد خلُصَ المرجع الشيعي الراحل أبو القاسم الخوئي بعد ذكر الروايات الواردة في هذا الباب إلى نتيجة مهمة هي: (والمتحصل من هذه الروايات أنّ محمد بن أبي زينب كان رجلاً ضالاً مضلاً، فاسد العقيدة، وأنّ بعض هذه الروايات وإن كانت ضعيفة السند، إلا أنّ في الصحيح منها كفاية، على أن دعوى التواتر فيها إجمالاً غير بعيدة)(560) .
الخاتمة
لقد تناولت في هذا الكتاب أهل البيت عليهم السلام بين مدرستي الاعتدال والغلو، وبيّنا بين طياته النظرة الشرعية الصحيحة لأهل البيت عليهم السلام وما يجب لهم من الحقوق، وما يتوجب عليهم مراعاته من الواجبات.
وحاولت قدر الوسع والطاقة الانتصار لهم من الغلاة الذين شوهوا صورتهم، وزيّفوا تعاليمهم، ورفعوهم فوق المكانة التي ارتضاها رب العزة والجلال لعباده الصالحين، مع تأكيدي في هذا على أنّ التفاضل إنما يكون بالتقوى والعمل الصالح لا بالأحساب والأنساب.
ومع تأكيدي أيضاً على أن طبقية في الإسلام، فالإسلام حارب الطبقية القائمة على الأحساب والأنساب والأعراق، فرفع من سلمان الفارسي لمّا آمن واتقى وصدّق بالحسنى، وجعل لأبي لهب الهاشمي عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناراً ذات لهب، لمّا كفر وعاند وكذّب بالحسنى.
فهي رسالة لكل منتسب لأهل البيت أن لا يغتر بنسبه، فإنه
