ويقول منتقداً حصر العترة بذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون الأقارب: (قالت الإمامية: أجلّ عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصته ولبابه كما استشهد تم به في المسك، لكنه ليس اللباب والخاصة هم الذرية دون الأخوة والعمومة وبني العم، ولو كان الأمر على ما ذكرتموه خرج أمير المؤمنين؛ من العترة، وهو سيد الأئمة وأفضلها، لخروجه من جملة الذرية، وهذا باطل بالاتفاق)(138) .
كيف وقد ظهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم (وعترتي أهل بيتي) أنّ قوله (أهل بيتي) تفصيل بعد إجمال بدلاً أو بياناً.
ولذلك نقل الجوهري عن ابن إسحاق قوله عن روايات حديث الثقلين: (وفي بعضها: (إني تارك فيكم الثَقَلين: كتاب الله وعِتْرتي أهل بيتي). فجعل العِترة أهل البيت)(139) .
وقد ذكرنا أنّ لفظ (أهل البيت) يتناول كل من آل علي وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل الحارث(140) وآل أبي لهب(141) لا آل علي وحدهم دون سائر العترة.
القرابة والعشيرة
قال ابن دريد (321هـ) : (وعشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنَون الذي يعاشرونه، وهكذا ذكر أصحاب المغازي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين(142) ﴾ قام فنادى: يا بني عبد مَناف. وعشير الرجل: امرأته التي تعاشره في بيته، وهو عشيرها أيضاً)(143) .
وقال ابن سيده (458هـ) : (والقَرابَة والقُرْبَى: الدُّنُوُّ في النَّسب، وفي التنزيل: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾(144) وما بينهما مَقْرَبةٌ. ومَقْرِبَة ومَقْرُبة: أي قرابة. وأقاربُ الرجل، وأَقْرَبوه: عشيرته الأدنون، وفي التنزيل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(145) وجاء في التفسير: أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب، فخذاً فخذاً: «يا بني هاشم! يا بني عبد مناف! يا عباس! يا صفية! إني لا املك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم»، هذا عن الزجاج)(146) .
وقال المحقق الحلي (676هـ) وهو من كبار علماء الشيعة
