وآله وسلم وأوصيائه الطاهرين، أو كأنها السنة القطعية، أو أنها كالآيات القرآنية في الاعتبار والاعتماد بمجرد وجودها في بحار الأنوار أو سائر الكتب فيروجونها على المنابر وفي الكتب والمجلات والصحف بتعابير فصيحة بليغة وبكلمات جذابة حلوة تؤثر في نفوس القراء والمستمعين كالسحر... وما يؤمنهم أنها لعلها من وضع الوضّاعين وجعل الدجالين واختراعات الجاهلين! فكيف يعامل معها معاملة أقوال سيد المرسلين! ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُون(487)(488)
ويضيف قائلاً: (والمأسوف عليه أن أمر التأليف والتبليغ في جملة من الموارد وقع بيد أفراد لا يستحقونها وإنما هم يتكسبون بهما ٱ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾(489) .
وآل الأمر من جرّاء هذه المأساة إلى تشكيل ثقافة محرّفة في المعارف والأخلاق، بل في الفروع الاعتقادية، فرسّخت في أذهان العوام ومتوسطي أهل العلم بحيث سلبت جرأة الإصلاح عن جمع من الخواص خوفاً من ثورة العوام الذين انحرفوا بدورهم من سيطرة الخواص عليهم، وعدم اهتمام الحوزات العلمية والمسؤولين الدينيين بتهذيب الروايات وتحرير أهل المعارف الإسلامية الشاملة، وهذا خطر عظيم على الدين وأهله)(490) .
