منح منه القدر الكافي لإنجاز ما كان مطلوبا منه إنجازه، كما في قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر 37]، فليته أحسن فيه قبل هذا التحسر والندم.
فالوقت هو العمر، ومكانته تضاهي مكانة الحياة نفسها؛ فهو منحة ربانية للإنسان، وهبها له ليُحسن استغلالها، فإن أحسن جُزي بالإحسان إحسانا، وإلا فلا يلومنّ إلا نفسه.
ويجب على الإنسان أن يتعامل مع الوقت بحذر شديد؛ إذ هو يمر بلا توقف، لا في حال حركة الإنسان ولا سكونه، فالوقت نفسه في حال حركة لا تنقطع، وسير في اتجاه لا يرجع منه، وليس للإنسان مقدرة لأن يُحدث فيه تعديلا، لا بزيادة ولا نقصان، ولا أن يقلل من سرعة مروره، أو أن يعَجِّل فيها، وكذلك الأمم مهما كانت قوتها وقدرتها لا تستطيع أن توقف مرور الزمان، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون: 11]، وقال أيضا: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ٣٤﴾
