وهذا أيضا الزبير رضي الله عنه يقلل من شأن من نام كسلا وقت السعي على الرزق، فعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير — رضي الله عنه — قال: «إني لأزهد في الرجل يتصبح»(346) .
وذكر الحسن عن عمر — رضي الله عنهما — أنه كان يأمر بالسعي، وعدم التواكل على الغير، قال الحسن: رأى عمر جارية تطيش هزالا، فقال: من هذه؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك قال: وأي بناتي هذه؟ قال: بنتي قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك! لا تنفق عليها قال: إني والله ما أعول ولدك، فاسع عُلهم أيها الرجل(347) .
ولما كان الكسل مما تميل إليه النفس فقد جاء الأمر بعدم اتباع النفس هواها، لما في ذلك من المضرة عليها، فعن أبي هريرة، قال: (كان عمر بن الخطاب إذا خطب الناس يقول في خطبته: أفلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب، ليس في ما دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك، إياكم والفجور، وما فجور عبد خلق من تراب، وإلى التراب يعود، وهو اليوم حي، وغدا ميت؟ اعملوا يوما بيوم، واجتنبوا دعوة المظلوم، وعدوا أنفسكم من الموتى)(348) .
وقال ابن الحنفية — أيضا : (شر عادات المرء اتباعه هواه)(349) .
عن محمد بن علي بن
