المثلى في العمل النافع في الدين والدنيا، فيُحصل الإنسان أفضل الجزاء في الدارين، فكل إنسان يحقق كمًّا من الإنجازات بقدر ما أحسن استغلال ما وُهب له من العمر وسائر النعم.
وكل عمل يعمله الإنسان يستغرق قدرا من الزمن، وهذه القدر الذي ينفقه في ذلك العمل — خيرا كان أو شرا — هو الوقت، ومجموع هذه الأوقات يشكل عمر الإنسان، فكلما أحسن في إنفاق وقته كلما أحسن في استغلال عمره، وكلما ازدادت إنجازاته، وعظمت، وارتفعت درجته في الدارين، وذلك كله راجع لحسن تنظيم وقته وتوزيعه على جميع شؤنه، أو قل: حسن إدارته لوقته.
وحسن إدارة الإنسان لوقته لا يأتي من فراغ، إنما يكون بحسن التخطيط والتنظيم، وحسن الاستغلال، مع وضوح الأهداف والغايات، وبذل الجد والاجتهاد في السير على هذه الطريق إلى بلوغها، فعليه أن يحسن في ذلك كله ويبذل قدر ما يستطيع، ويسلك كل السبل المتاحة للوصول إلى أقصى إفادة ممكنة من هذه الحياة.
ولما كان الإنسان بحسب طبيعته وما جبل عليه ليس كاملا، وإنما يسعى من رُزق الهداية والحكمة إلى الكمال، فهو بحاجة إلى أسوة يتأسى بها، وأمثلة يَحْتذي بها، فيكون سابقوه في سلوك الدرب غالبا قد بلغوا الغاية المنشودة، وسلكوا السبيل الأقوم، فيكونون له نبراسا ودليلا يهتدي به، فيسير بسيرتهم، ويمشي على خطاهم، فيلحق
