قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا»(236)
وكانوا يتواصون بوصية النبي — صلى الله عليه وسلم — تلك، فعن شهر بن حوشب قال: جاء سلمان إلى أبي الدرداء فلم يجده، فسلم على أم الدرداء وقال: أين أخي؟ قالت: في المسجد، وعليه عباءة له قطوانية، فألقت إليه خلق وسادة، فأبى أن يجلس عليها ولوى عمامته فطرحها فجلس عليها، قال: فجاء أبو الدرداء معلقا لحما بدرهمين، فقامت أم الدرداء فطبخته وخبزت، ثم جاءت بالطعام وأبو الدرداء صائم، فقال سلمان: «من يأكل معي؟»، فقال: تأكل معك أم الدرداء، فلم يدعه حتى أفطر، فقال سلمان لأم الدرداء ورآها سيئة الهيئة: «ما لك؟»، قالت: إن أخاك لا يريد النساء، يصوم النهار ويقوم الليل، فبات عنده، فجعل أبو الدرداء يريد أن يقوم فيحبسه حتى كان قبل الفجر فقام فتوضأ وصلى ركعات، فقال له أبو الدرداء: حبستني عن صلاتي، فقال له سلمان: «صل ونم، وصم وأفطر، فإن لأهلك عليك حقا، ولعينيك عليك حقا»(237) .
وقالت أم غزوان للربيع بن خثيم: أما لفراشك عليك حق أما لنفسك عليك حق؟ قال: يا أماه إنما أطلب راحتها أبادر طي صحيفتي. وقال: لله علي أن لا يراني ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري. قال الحسن رحمه الله: عزم ففعل فوالله ما رئي ضاحكا حتى لحق بالله وكان همام رحمه الله لا
