وكان ذلك منهجا مطَّردًا عند جميعهم، فعن عبد الله بن عمرو — رضي الله عنه — أيضا قال: (إذا زالت الشمس عن بطن السماء، فصلاة الظهر دركا حتى يحضر العصر، وصلاة العصر دركا حتى يذهب الشفق، فما بعد ذلك إفراط، وصلاة العشاء درك، حتى نصف الليل، فما بعد ذلك إفراط، وصلاة الفجر درك، حتى تطلع قرن الشمس، فما بعد ذلك فهو إفراط)(133) .
وقد أسس عبد الله بن عمرو — رضي الله عنهما — هذه الدقة على ما تعلمه من رسول الله — صلى الله عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: سئل رسول الله — صلى الله عليه وسلم — عن وقت الصلوات، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل»(134) .
وعن قتادة، أن ابن مسعود قَالَ: «إن للصلاة وقتا كوقت الحج»(135) .
ولم تكن تلك الدقة في المواعيد قاصرة على أمر الصلاة فحسب، فقد أدرك القوم حساب ساعات اليوم والليلة، ورتبوا أمورهم بدقة وفقًا لذلك.
