وقد وقع التخصيص من بين أصحاب الإعاقة على الأصم الأبكم، والمجنون؛ لأن تواصلهم مع البيئة المحيطة كان فيه انقطاع؛ فإن كانت بيئاتهم غير مسلمة ولم يتوصلوا إلى الإسلام، جعل الله اختبارهم في الآخرة، فبدلاً من أن تكون الدنيا هي دار الاختبار والآخرة هي دار الجزاء، يجعل الله الآخرة هي دار الاختبار والجزاء.
والله لا يقبل من الكافرين الأصحاء طلبهم في العودة إلى الدنيا للعمل الصالح؛ لأن دعواهم كاذبة، فقال تعالى: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بَِٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ٢٧ بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ٢٨﴾ [الأنعام: 27 — 28].
أما المعاقون المصابون بالبكم والصمم فالله يقبل حجتهم؛ فقد أخرج ابن أبي عاصم في «السنة»، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أربعة كلهم يدلي على الله يوم القيامة بحجة وعذر:
رجل مات في الفترة.
ورجل أدركه الإسلام هرمًا.
ورجل أصم أبكم.
ورجل معتوه.
فيبعث الله إليهم ملكًا رسولاً فيقول: اتبعوه.
