حُجّةٌ وعذرٌ يوم القيامة
إن الفارق بين أصحاب الديانات السماوية وغيرهم أنهم يؤمنون بيوم تقف فيه الخلائق بين يدي ربها، فيحاسبها على ما قدمت في الحياة الدنيا، فيجزي المحسنين ويثيبهم، وقد يعفو عن مسيئهم، ولكنه لا يغفر لمن أشرك معه غيره.
أما الكافر فلا يرى وراء الحياة الدنيا حياة؛ فالدنيا هي جنته وناره، ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ٢٤﴾ [الجاثية: 24].
والقرآن الكريم لا يتأخر عنا في إبراز هذه الحقيقة، فما أن نشرع في قراءة القرآن حتى نجد في أول سورة من سور القرآن (الفاتحة) قوله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ٢ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ٣ مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ٤﴾ [الفاتحة: 2 — 4]، فهو — سبحانه — «يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر خلقه...
والدين في هذا الموضع بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال...
[فهو] يوم حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم
