الله عنهم ذلك الحرج.
قال مجاهد: «كان الرجل يذهب بالأعمى والمريض والأعرج إلى بيت أبيه أو إلى بيت أخيه أو عمه أو خاله أو خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم»(81) .
وذكر مجاهد في نفس المعنى أنه «كَانَ رِجَالٌ زَمْنَى عُمْيَانٌ عُرَجَاءُ أُولُو حَاجَةٍ يَسْتَتْبِعُهُمْ رِجَالٌ إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُمْ طَعَامًا ذَهَبُوا إِلَى آبَائِهِمْ وَمَنْ عُدَّ مَعَهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ.
فَكَرِهَ ذَلِكَ الْمُسْتَتَبعُونَ، فَأَنْزَلَ الله فِي ذَلِكَ: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾، وَأَحَلَّ لَهُمُ الطَّعَامَ حَيْثُ وَجَدُوهُ»(82) .
فهذه صورة واقعية حدثت بين المسلمين صحيحهم ومريضهم، الصحيح يبذل ماله لإخوانه أصحاب الأعذار، وهؤلاء يتحرجون من الأكل من طعام إخوانهم.
فالكل وحدة متماسكة متآلفة، الكل يحمل همّ الآخر.
وهذا هو نداء الإسلام لأبنائه، أن يحرص كل واحد على أخيه، أن يحب له مثل ما يحب لنفسه، أن يشعر به فيكون معه في أفراحه وأتراحه.
وقد شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم علاقة المسلم بأخيه المسلم بعلاقة الأعضاء
