يقول ابن كثير: «يذكر — تعالى — عن أيوب عليه السلام ما كان أصابه من البلاء في: ماله وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كثيرة، ومنازل مرضية.
فابتلي في ذلك كله، وذهب عن آخره.
ثم ابتلي في جسده — يقال: بالجذام في سائر بدنه، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر بهما الله عز وجل، حتى عافه الجليس، وأفردَ في ناحية من البلد، ولم يبق من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره، ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله.
وقد كان نبي الله أيوب عليه السلام غاية في الصبر، وبه يُضرب المثل في ذلك»(65) .
ولما كان هذا صبره أمطر الله عليه جرادًا من ذهب مكافأة عاجلة على صبره، فقد أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب، فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه.
فقيل له: يا أيوب أما تشبع؟
قال: ومن يشبع من رحمتك؟»(66) .
