قال القرطبي: «قيل: لم يبصر بهما ست سنين، وأنه عمي، قاله مقاتل.
وقيل: قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب.
وإنما ابيضت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن، فلهذا قال: ﴿مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾»(62) .
وقد علل الطاهر ابن عاشور حزن نبي الله يعقوب عليه السلام الشديد على ولده بقوله: «عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ مِنَ الْحُزْنِ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فَلَا يُسْتَغْرَبُ صدوره من نبيّ.
أَوْ أَنَّ التَّصَبُّرَ عِنْدَ الْمَصَائِبِ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ، بَلْ كَانَ مِنْ سُنَنِهِمْ إِظْهَارُ الْحُزْنِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ.
وَقَدْ حَكَتِ التَّوْرَاةُ بُكَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مُوسَى عليه السلام أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
وَحَكَتْ تَمْزِيقَ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ثِيَابَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ.
وَإِنَّمَا التَّصَبُّرُ فِي الْمُصِيبَةِ كَمَالٌ بَلَغَتْ إِلَيْهِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ»(63) .
ثم امتن الله عليه بأن ردّ عليه بصره؛ لكي تكتحل عيناه برؤية ابنه
