وهذه المعجزة ليست الوحيدة في هذا الباب، وأعظم منها أن تخرج العين من مكانها فيردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانها، فتعود أفضل من حالها الأول، بل وتعود أفضل من أختها.
قال قتادة بن النعمان: «أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس، فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليّ يوم أحد، فرميت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اندقت عن سيتها(186) ، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقَى السهام، وكلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلا رمي أرميه.
فكان آخرها سهمًا ندرت(187) منه حدقتي على خدي.
وافترق الجمع فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها في كفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفي دمعت عيناه، فقال: اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه! فاجعلها أحسن عينيه وأحدّهما نظراً!
فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظرًا.
قلت(188) ولا شك أن هذا أبلغ معجزًا من الحديث الأول؛ فإن الأول
