مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الإعاقة في تراث الآل والأصحابصفحة 125 من النسخة المطبوعة
صفحة 125
حجم النص28
الإعاقة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 126 · صفحة مطبوعة 125

فَقَدْ جَزَمَ ابْن عُقْبَة بِأَنَّ أَوَّل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مُطْلَقًا أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد، وَكَانَ رَجَعَ مِنْ الْحَبَشَة إِلَى مَكَّة فَأُوذِيَ بِمَكَّة، فَبَلَغَهُ مَا وَقَعَ لِلِاثْنَيْ عَشَر مِنْ الْأَنْصَار فِي الْعَقَبَة الْأُولَى فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَة فِي أَثْنَاء السَّنَة.

فَيُجْمَع بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن مَا وَقَعَ هُنَا بِأَنَّ أَبَا سَلَمَة خَرَجَ لَا لِقَصْدِ الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ بَلْ فِرَارًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، بِخِلَافِ مُصْعَب بْن عُمَيْر فَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهَا لِلْإِقَامَةِ بِهَا، وَتَعْلِيم مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلهَا بِأَمْرِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَلِكُلٍّ أَوَّلِيَّة مِنْ جِهَة»(165) .

وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنًا خاصًّا له مع بلال بن رباح، ويبدو أنه كان حسن الصوت، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى(166) .

وبسبب ابن أم مكتوم نزل عذر لأصحاب الأعذار في القرآن؛ فعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [سورة النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « ادْعُوا فُلَانًا(167) » . فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أو الْكَتِفُ فَقَالَ: «اكْتُبْ: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾»، وَخَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ضَرِيرٌ! فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾(168) .

فكرامةً لابن أم مكتوم نزل قوله تعالى: ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ بين قوله

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الإعاقة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الإعاقة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل