استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته.
وقال بعضهم: إنما ولاه للصلاة بالمدينة دون القضايا والأحكام؛ فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس؛ لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يثبت الأعيان، ولا يدري لمن يحكم، وعلى من يحكم، وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور، والحكم بالتقليد غير جائز.
وقد قيل: إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكرامًا له، وأخذًا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره.
وقال ابن حجر: فيه جواز إمامة الأعمى، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في أنه أولى من البصير أو عكسه(151) .
وذكر الغزالي اختلاف العلماء في مسألة الإعاقة وما يترتب تجاهها من مسائل الإمامة، فذكر شروط الإمامة، ومنها: «سَلامَة حاسة السّمع وَالْبَصَر؛ إذ لَا يتَمَكَّن الأعمى والأصم من تَدْبِير نَفسه، فَكيف يتقلد عُهْدَة الْعَالم، وَلذَلِك لم يستصلحا لمنصب الْقَضَاء، وأضاف مصنفون إِلَى هَذَا اشْتِرَاط السَّلامَة من البرص والجذام والزمانة وَقطع الأطراف وَسَائِر الْعُيُوب الْفَاحِشَة المنفرة.
وأنكره منكرون وَقَالُوا: لَا حَاجَة إلى وجود السَّلامَة من هَذِه الأمراض؛ فإن التكفل بأمور الْخلق وَالْقِيَام بمصالحهم لَا تستدعيها وَلم
