المقصود تمليك العبد منافعه، وتمكينه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررًا بينًا، فلا يجزئ الأعمى؛ لأنه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع، ولا المقعد، ولا المقطوع اليدين أو الرجلين؛ لأن اليدين آلة البطش، فلا يمكنه العمل مع فقدهما، والرجلان آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما، والشلل كالقطع في هذا.
قالوا: ولا يجوز المجنون جنونًا مطبقًا؛ لأنه وجد فيه المعنيان: ذهاب منفعة الجنس، وحصول الضرر بالعمل.
وبه تعلم إجماع الأئمة الأربعة على اشتراط السلامة من مثل العيوب المذكورة.
وقال ابن قدامة في «المغني»: ولا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل، ولا أشلهما، ولا مقطوع إبهام اليد أو سبابتها أو الوسطى؛ لأن نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء.
وقال أبو حنيفة: يجزئ مقطوع إحدى الرجلين أو إحدى اليدين، ولو قطعت رجله ويده جميعًا من خلاف أجزأت؛ لأن منفعة الجنس باقية.
ويخالف العور؛ فإنه لا يضر ضررًا بينًا.
ولا يجزئ الأعرج إذا كان عرجًا كثيرًا فاحشًا؛ لأنه يضر بالعمل.
فإن المقصود تكميل الأحكام وتمليك العبد المنافع، والعور لا يمنع ذلك؛
