وقصة نزول الآية تدل على أن المعنى اللغوي الذي ذكره غير مراد، وأن المراد: يثبت أقدامهم التي يمشون بها على الرمل كي لا تسوخ فيه، كما وردت بذلك الرواية عن السلف، منها ما قال ابن عباس: «وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون، وملأوا الأسقية، وسقوا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله عليها مطرا، فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام»(97) .
قال الطبري: «وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ}: ويفرغ عليهم الصبر، وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا. وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابهم»(98)(99) ») .
