أنزلت وما أراد بها».
وهو نص في الموضوع مشير إلى التحريض على تعلم علم الأسباب.
وعن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن شيء من القرآن فقال: «اتق الله وعليك بالسداد؛ فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن.
وعلى الجملة، فهو ظاهر بالمزاولة لعلم التفسير»(92) .
وهذا الأمر ظاهر لا يحتاج إلى تقرير، لكن أضرب لك مثالا في ذلك:
ما رواه البخاري بسنده عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول: «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك فنزلت: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189]»(93) .
وكون البيوت في الآية هي البيوت المسكونة مما أجمع عليه السلف، وإن اختلفوا في سبب النزول على أقوال، قول البراء هو أصوبها؛ لأنه قول صحابي شاهد التنزيل، وهو عارف بعادات قومه التي نزل القرآن بشأنها.
