حاضر، فليس النزول موقوفًا على السبب دومًا، بل يكون أحيانًا به، وأحيانًا أخرى بغيره وهذا أكثر.
وقولي: (قرآن) هذا يتناول السورة وبعضها، والآية وبعضها، وسواءٌ أكان النازل مستقلًا بالمعنى، كما في أكثر الآيَات النازلة، أو لا يستقل بالمعنى كقوله تعالى: (مِنَ الْفَجْرِ) ضمن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وقوله تعالى: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} ضمن قوله تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، فإن هذا يتناوله لفظ القرآن.
وقولي: (عند وقوعه) وجه التعبير بـ(عند) لأمرين:
الأول: أنها تدل على الزمن والدليل على هذا ما روى الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي(69) يملك نفسه عند الغضب» .
ومثله ما روى البخاري عن عمرو بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: «ما ترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند وفاته درهمًا، ولا دينارًا، ولا عبدًا، ولا أَمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء،(70) وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة» .
الثاني: أنها تدل على المقاربة لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
