وصفوان بن أمية، وغيرهم، مع أنه قد يكون في هؤلاء من برز بعلمه على بعض من تقدمه كثيرًا كالحارث بن هشام، وأبي سفيان بن الحارث، وسهيل بن عمرو، وعلى بعض من أسلم قبلهم ممن أسلم قبل الفتح وقاتل وكما برز عمر بن الخطاب على أكثر الذين أسلموا قبله.
والمقصود هنا أنه نهى لمن صحبه آخرًا يسب من صحبه أولاً؛ لامتيازهم عنهم في الصحبة بما لا يمكن أن يشركهم فيه، حتى قال: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
فإذا كان هذا حال الذين أسلموا من بعد الفتح وقاتلوا، وهم من أصحابه التابعين للسابقين، مع من أسلم من قبل الفتح وقاتل، وهم أصحابه السابقون، فكيف يكون حال من ليس من أصحابه بحال مع أصحابه؟!».
فالصحابة رضي الله عنهم متفاوتون في الفضل، ومن أظهر الآيَات الدالة على هذا المعنى، قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].
قال الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل
