وهذا الاختصاص في الصحبة لم يكن لغيره باتفاق أهل المعرفة بأحوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وأما من كان جاهلا أحوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو كذابا فذلك يخاطب خطاب مثله.
فقوله تعالى في القرآن: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ} لا يختص بمصاحبته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة كمالا لم يشركه فيه غيره، فصار مختصا بالأكملية من الصحبة.
كما في الحديث رواه البخاري عن أبي الدرداء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: «أيها الناس اعرفوا لأبي بكر حقه؛ فإنه لم يسؤني قط، أيها الناس إني راض عن عمر وعثمان وعلي وفلان وفلان».
فقد تبين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصه دون غيره مع أنه قد جعل غيره من أصحابه أيضا؛ لكن خصه بكمال الصحبة.
ولهذا قال من قال من العلماء: إن فضائل الصديق خصائص لم يشركه فيها غيره.
ومن أراد أن يعرف فضائلهم ومنازلهم عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فليتدبر الأحاديث الصحيحة التى صححها أهل العلم بالحديث الذين كملت خبرتهم بحال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومحبتهم له، وصدقهم في التبليغ عنه وصار هواهم تبعا لما جاء به، فليس لهم غرض إلا معرفة ما قاله، وتمييزه عما يخلط بذلك من(385) كذب الكاذبين وغلط الغالطين» .
ويقول:
