على أن معناه: إلا مودتي في قرابتي منكم، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلا من الإضافة، كما قيل: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41] وقوله: «إلا» في هذا الموضع استثناء منقطع ومعنى الكلام: قل لا أسألكم عليه أجرا، لكني أسألكم المودة في القربى، فالمودة منصوبة على المعنى الذي ذكرت وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: هي منصوبة بمضمر من الفعل، بمعنى: إلا أن أذكر مودة قرابتي»(367)
يقول ابن كثير: «وقوله: {قُل لَّا أَسَْٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة»(368) .
وأورد عدة أحاديث منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] ــ فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم ــ فقال ابن عباس: عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش، إلا كان له فيهم قرابة، فقال: «إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم(369) من القرابة» .
ثم قال: عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {قُل لَّا أَسَْٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}
