من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنه وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة»(347)
والصحيح أن الخلاف الذي يحكى في المراد بهذه الآية ينبغي أن تحمل الآية معه على عمومها، وأن يكون المراد بأهل البيت في هذه الآية ما ذكره ابن عطية بقوله: «والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها، وهذه الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن»(348) والسياق يقضي بكون الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول الواحدي بعد ذكر الأحاديث التي فيها أهل الكساء، «وهذا لا يدل على أن هذه الآية خاصة فيهم؛ لأن هذه الرواية تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: {عنكم} و{ويطهركم} بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ}
