وكذلك وعده من وعد من المؤمنين ما وعده في هذه الآية، لمن سبق له في علمه أنه لا يبدل ولا يغير دينه ولا يرتد. فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ارتد أقوام من أهل الوبر وبعض أهل المدر، فأبدل الله المؤمنين بخير منهم كما قال تعالى ذكره، ووفى للمؤمنين بوعده، وأنفذ فيمن ارتد منهم وعيده».
وقد ذكر الطبري اختلاف الناس في أعيان المراد بقوله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، فقال: «ثم اختلف أهل التأويل في أعيان القوم الذين أتى الله بهم المؤمنين وأبدل المؤمنين مكان من ارتد منهم، فقال بعضهم: هو أبو بكر الصديق وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة حتى أدخلوهم من الباب الذي خرجوا منه».
وأورد عن الضحاك قوله: «هو أبو بكر وأصحابه، لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام، جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام».
وعن قتادة: «{مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أنزل الله هذه الآية، وقد علم أن سيرتد مرتدون من الناس. فلما قبض الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ارتد عامة العرب عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد: أهل المدينة، وأهل مكة وأهل البحرين من عبد القيس قالوا: نصلي ولا نزكي، والله لا تغصب أموالنا. فكلم أبو بكر في ذلك، فقيل له: إنهم لو قد فقهوا لهذا، أعطوها وزادوها: فقال: لا والله،
