قال المفسرون: يعني بيعة الرضوان، وكانت بالحديبية تحت الشجرة، وكان المسلمون يومئذ ألفًا وأربعمائة رجل بايعوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن يقاتلوا(286) ولا يفروا .
قوله تعالى: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} لأن تلك البيعة طاعة لله وتقربًا إليه، باعوا أنفسهم من الله تعالى بالجنة كما ذكر في قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ} الآية [التوبة: 111].
والعقد كان مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكذلك قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قال أكثر المفسرين: يد الله بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير فوق أيديهم بالوفاء والعهد حين بايعوك، ومعناه: الله أوفى منهم كما قال: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111].
قوله تعالى: {فَمَن نَّكَثَ} أي: نقض ما عقد من البيعة {فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} أي: يرجع ضرر ذلك النقض عليه، {وَمَنْ أَوْفَى} أي: ثبت على الوفاء، {بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} من البيعة {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} يعني: الجنة، قال ابن عباس: «والعِظَم لا يوصف»(287) .
