فإن الله تعالى حكى في هذه الآية خوف أهل النفاق من الفضيحة والخزي، فأخبر الله أنه سيفضح ضمائرهم، ويهتك أستارهم، ثم أخبر الله أن من شأن أهل النفاق الاستهزاء بآيات الله تعالى، كما ورد أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرائنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء، فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فقال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنكبه الحجارة، يقول: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: «{أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} ما يزيده»(216) .
قال السعدي: «كانت هذه السورة الكريمة تسمى «الفاضحة» لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال الله يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن الله سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده.
والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامة، فكان ذكر الوصف
