عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} يمينا مؤكدة، {وَمَا هُم مِّنكُمْ} أي: في نفس الأمر، {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي: فهو الذي حملهم على الحلف. {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجًَٔا} أي: حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، {أَوْ مَغَارَاتٍ} وهي التي في الجبال، {أَوْ مُدَّخَلًا} وهو السرب في الأرض والنفق. قال ذلك في الثلاثة ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي: يسرعون في ذهابهم عنكم، لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا يخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام؛ ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم؛ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة؛ فلهذا كلما سر المؤمنون ساءهم ذلك، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين؛ ولهذا قال: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجًَٔا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}»(207)
8 ــ عدم الرضا وترك القناعة، مع البخل.
فإن الطمع والجشع من صفات أهل النفاق، كما قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 58 ــ 59].
أي:
