3 ــ الحرص على رضا الناس.
فالحرص على إرضاء الناس حتى وإن غضب الله عليهم؛ يدفعهم إلى الحلف كذبًا وزورًا.
قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56]، والمعنى، أن هؤلاء المنافقين يحلفون لكم، أيها المؤمنون، {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ}، يعني في الدين والملة، قال الله عز وجل، مكذبا لهم: {وَمَا هُم مِّنكُمْ}، أي: ما هم من أهل ملتكم ودينكم، {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}، أي: يخافونكم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعتقدون خوفا منكم، لئلا تقتلوهم(196) .
وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62]، يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون بالله ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرهم إياه، بالطعن عليه والعيب له، ومطابقتهم سرا أهل الكفر عليكم بالله، والأيمان الفاجرة أنهم ما فعلوا ذلك وأنهم لعلى دينكم ومعكم على من خالفكم، يبتغون بذلك رضاكم. يقول الله جل ثناؤه: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} بالتوبة والإنابة مما قالوا ونطقوا {إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} يقول: إن كانوا مصدقين بتوحيد الله، مقرين بوعده ووعيده(197) .
وقال سبحانه:
