فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد»(192) .
بل إنهم يفرحون بالتخلف عن رسول الله، ويرضون لأنفسهم ذلك، قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81].
قال ابن كثير: «يقول تعالى ذاما للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وفرحوا بمقعدهم بعد خروجه، {وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ} معه {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ} أي: بعضهم لبعض: {لَا تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ}؛ وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر، عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا {لَا تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ} قال الله تعالى لرسوله: {قُلْ} لهم: {نَارُ جَهَنَّمَ} التي تصيرون إليها بسبب مخالفتكم {أَشَدُّ حَرًّا} مما فررتم منه من الحر، بل أشد حرا من النار»(193) ، وقال السعدي: «يقول تعالى مبينا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} وهذا قدر زائد على مجرد
