وهو غني، ورضي بأن يخلف مع النساء اللواتي هن خوالف للرجال في البيوت(190)
هذا، وقد ذكر الله تعالى عن أحد زعماء المنافقين أنه استأذن في غزوة تبوك، قال الله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49].
وأخرج الطبري عن جماعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه قال للجد بن قيس أخي بني سلمة: «هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «أذنت لك»، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة: 49] الآية، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم(191) .
قال ابن تيمية: «ولما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة، صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب
