يقول الطبري: «يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلف عنه حين خرج إلى تبوك فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه {عَرَضًا قَرِيبًا} يقول: غنيمة حاضرة {وَسَفَرًا قَاصِدًا} يقول: وموضعا قريبا سهلا. {لَّاتَّبَعُوكَ} ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرا شاقا عليهم؛ لأنك استنهضتهم في وقت الحر وزمان القيظ وحين الحاجة إلى الكن.
{وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك يا محمد هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك اعتذارا منهم إليك بالباطل، لتقبل منهم عذرهم، وتأذن لهم في التخلف عنك بالله كاذبين: لو استطعنا لخرجنا معكم، يقول: لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة والمراكب والظهور وما لا بد للمسافر والغازي منه، وصحة البدن والقوى، لخرجنا معكم إلى عدوكم. {يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ} يقول: يوجبون لأنفسهم بحلفهم بالله كاذبين الهلاك والعطب؛ لأنهم يورثونها سخط الله ويكسبونها أليم عقابه. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
