ومعنى هذه الآيَات الكريمة: «والذين ابتنوا مسجدا ضرارا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرا بالله لمحادتهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفرقوا به المؤمنين ليصلي فيه بعضهم دون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا. {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} يقول: وإعدادا له، لأبي عامر الكافر الذي خالف الله ورسوله، وكفر بهما وقاتل رسول الله. {مِن قَبْلُ} يعني من قبل بنائهم ذلك المسجد.
وذلك أن أبا عامر هو الذي كان حزب الأحزاب، يعني حزب الأحزاب لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خذله الله، لحق بالروم يطلب النصر من ملكهم على نبي الله، وكتب إلى أهل مسجد الضرار يأمرهم ببناء المسجد الذي كانوا بنوه فيما ذكر عنه ليصلي فيه فيما يزعم إذا رجع إليهم؛ ففعلوا ذلك، وهذا معنى قول الله جل ثناؤه: {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} يقول جل ثناؤه: وليحلفن بانوه إن أردنا إلا الحسنى ببنائنا إلا الرفق بالمسلمين والمنفعة والتوسعة على أهل الضعف والعلة ومن عجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه. وتلك هي الفعلة الحسنة. {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في حلفهم ذلك، وقيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى،
